المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسعار الوحدات العقارية بين آثار التضخم وغياب معايير التقييم الواقعية


aqaree
13-05-2009, 10:07 AM
(الرياض) ترصد في تقرير أسبوعي المشهد العقاري في المملكة
أسعار الوحدات العقارية بين آثار التضخم وغياب معايير التقييم الواقعية

قراءة: خالد الربيش

ضبابية واقع السوق العقاري، للملاك والمستفيدين، لا تزال تسيطر على عموم التداول العقاري، http://www.alriyadh.com/2009/05/13/img/135907.jpgهناك من يرى أن السوق مليء بالفرص، والبعض يراه غير ذلك.. هناك من يعتقد أن الوحدات العقارية في طريقها للارتفاع، والبعض يرى أنها إلى انخفاض، هناك من يبحث بجهد عن فرصة التملك، والبعض يرى أنه يجب أن ينتظر إلى حين آخر.

في استطلاع (الرياض) يرى 74 % منهم أن أسعار الوحدات العقارية لا تزال مرتفعة، و15% لا يعلم، في حين أن 8% فقط يرى أنها واقعية، و2% يرى أنها متدنية.

ولاشك أن غياب معيار التقييم، الذي يحدد (مناسبة) سعر الوحدة العقارية (أرض، شقة، فيلا، مكتب، دبلكس، عمارة...)، أسهم بشكل أساس، في خلق تلك الضبابية في اتخاذ قرار الشراء، مع التسليم أن هذا القرار للمقتدر على التملك أو الشراء، سواء بواسطة التمويل، أو الشراء المباشر.

ومن خلال قراءتي للمؤشر العقاري الذي ينشر مطلع كل أسبوع في (الرياض الاقتصادي)، رصدت عدداً يزيد عن 16 حياً سكنياً، شهدت تراجعاً في أسعار وحداتها العقارية، من أراض أو مساكن، المعد منها للتملك أو للتأجير.

ويبقى قرار الشراء – من وجهة نظري – دائماً قراراً شخصياً، أرى ألا تدخل فيه اعتبارات اقتصادية أو تنظيرية، فهو قرار يتعلق بحياة الإنسان مع أسرته، فمتى ما وجدت الوحدة المناسبة، فقرار الشراء هو النهاية الطبيعية بعد الاستخارة.

وشهد السوق العقاري في المملكة تراجعاً في الطلب على الوحدات السكنية المطروحة للإيجار أو البيع، وخرج السوق من حالة الترقب والانتظار نتيجة لتوقع رفع الأسعار ما أدى إلى تراجع السعر عن قيمته السوقية، نظراً لوقف الطلب عند رقم معين أو تراجعه تراجعاً طفيفاً ما شكل عائقاً لدى الملاك والمطورين نتيجة حاجتهم للسيولة التي تراجعت هي الأخرى بسبب الأزمة العالمية.

وشهدت السوق العقارية كذلك، تراجعاً في مؤشرات التضخم خلال العام الجاري، ما عزز من الضغوط على ملاك العقارات لخفض أسعار الإيجارات، وأدى تراجع التضخم على إعادة الأسعار إلى واقعها.


يتوقع عقاريون أن يبدأ السوق العقاري مع نهاية العام الجاري انطلاقة تعويض الفارق الذي شهدته فترة الترقب مع بداية الربع الثاني من العام الجاري.

وعلى الرغم من وجود الكثير من الوحدات العقارية، خاصة الشقق السكنية، مطروحة للإيجار إلا أن المبالغة في أسعارها تسببت بعزوف المستأجرين منها، بالإضافة إلى فتح نوافذ عمل جديدة في مناطق غير المدن الرئيسية، ما قد يساعد على انخفاض الهجرة إلى تلك المدن.

وتوقع عقاريون أن تنخفض الإيجارات مع بداية النصف الثاني للعام الحالي، وذلك لحاجة الكثير من ملاك العقارات إلى السيولة في الفترة المقبلة، بعد تأثر عدد من مستثمري العقار بالأزمة المالية، وبالتالي فأن وجود السيولة أمر ضروري والمبالغة في رفع الإيجارات لن تساعد المستثمرين على استثمار عقاراتهم المعروضة والمطروحة للإيجار.

وأوضحوا أن الطلب موجود، خاصة على الوحدات العقارية المطروحة للتمليك، إلا أن رفع الأسعار خلال العام النصف الأول من العام المنصرم (2008م) نتيجة التضخم لم يساعد على تلبية الطلب، ودفع المستأجرين إلى التوجه إلى المباني والشقق ذات العمر المتوسط الذي يتراوح بين 4 إلى 8 سنوات، والعمل على تجديد تلك العقارات والسكن فيها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار تلك الوحدات لتصيبها هي الأخرى عدوى التضخم، والوصول إلى نتيجة تضخم قياسي.

من يرى أن الأسعار في طريقها إلى مزيد من الانخفاض، يتفاءل بطرح المزيد من الوحدات العقارية، خاصة مع ازدياد عمليات بناء المباني السكنية، بعد هبوط فبراير 2006 في سوق الأسهم السعودي، والذي حول الكثير من المستثمرين إلى الاستثمار في القطاع العقاري.

وعمد كثير من المستثمرين إلى بناء مبان تحت أسعار مرتفعة لمواد البناء، الأمر الذي يعزز توقف أسعار الإيجارات عند مستوى معين، لضمان تحقيق العوائد وان كانت على مستوى رأس المال.

وكانت السعودية شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعات متتابعة في أسعار الإيجارات، والتي أسهمت في تغذية التضخم مسببة مشكلة مستعصية في وجه الجهات المالية الحكومية، التي اعترفت بصعوبة موقف كبح جماح التضخم نتيجة النمو الاقتصادي العالمي، إلا أن الازمة العالمية الأخيرة ساعدت بشكل كبير على انتكاسة للاقتصاد العالمي، وبالتالي ساعد ذلك على انخفاض أسعار مواد البناء، وتسجيل خسائر بين الاستثمارات العالمية، الأمر الذي سيساعد على إيجاد حركة جديدة في سوق العقارات السعودي.

وكانت السعودية شهدت في السنوات القليلة الماضي طفرة غير مسبوقة من المضاربات العقارية، تمثلت في عمليات شراء وبيع الأراضي والعقارات من خلال المساهمات العقارية، حيث انتشرت بصورة واضحة عمليات تقسيم الأراضي والمساهمات العقارية، ما ترتب عليه ارتفاع أسعار المباني والعقارات في المدن، وزيادة الإقبال على الاستثمار العقاري نتيجة لزيادة معدل السكان، ونتيجة ارتفاع معدلات الدخول النقدية لبعض الشرائح الاجتماعية ونتيجة الارتفاع المتصاعد للقيمة الإيجاريه، وعودة جزء مهم من رؤوس الأموال الوطنية المهاجرة، واتجاه المستثمرين للبحث عن مجالات استثمار آمن بعيداً عن التقلبات الاقتصادية، خاصة بعد الانهيار الذي شهدته السوق المالية في السنوات الأخيرة. وقد ساعد على التوجه نحو الاستثمار العقاري أن هناك ثقافة سائدة في مجال الاستثمار العقاري مفادها أن العقار لا يموت.

ويُعد اقتناء أراض للبناء وعقارات من أهم الأوعية الادخارية التي يحرص أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة على استثمار مدخراتهم فيها. فالمباني والأراضي من أهم الأصول التي توحي بالثقة والضمان الكافي للمستثمر، في حال انعدام روح المخاطرة وعدم وضوح الرؤية التنموية طويلة الأجل لديه.

ودعا مختصون في القطاع العقاري إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في منتج الشقق السكنية التي تعاني من نقص كبير تسبب في رفع الأسعار وزيادة التضخم وتحكم الملاك في السوق. وقال هؤلاء إن الوقت مناسب جدا للاستثمار في هذا القطاع محذرين من أزمة قد تتسبب في حال تعافي الاقتصاد العالمي وعادت الطفرة الاقتصادية العالمية، وبالتالي زيادة طرح الوظائف وزيادة الطلب على ذلك النوع من المنتجات العقارية. http://www.alriyadh.com/2009/05/13/img/135033.jpg





وكشف عقاريون وأصحاب مكاتب عقارات أن أسعار الأراضي في بعض المخططات تراجعت بنسب تتراوح ما بين 15 إلى 25%، بسبب توقع كثير من المواطنين حدوث تأثيرات عكسية للأزمة المالية على أسعار العقارات وتراجعها.

وذكر أصحاب مكاتب عقارات أن الأسعار تراجعت في المخططات لتوقع امتداد آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على أسعار العقارات في السعودية، وبالتالي تراجع الأسعار التي وصلت إلى مستويات عالية لم يسبق لها أن وصلت إليها من قبل.

فيما أكد خبراء أن الفرصة مواتية خلال العامين المقبلين إلى زيادة الاستثمار العقاري الذي عرف عنه النسب الثابتة من العوائد سنويا، حيث يوفر العقار أرباحا سنوية بنسب تتراوح ما بين 8 إلى 15 في المائة، وهو معقول لاسترداد رأس المال على مدى متوسط يقدر بعشر سنوات.

ولفتوا إلى أن الأسعار الهادئة للأراضي اليوم تعتبر مشجعة للشراء واستثمارها في طرح المنتجات العقارية الأسهل، التي تتضمن فيللا سكنية أو مبان تحتوى على شقق ومحال تجارية، خاصة في ظل ازدياد المنشآت الصغيرة التي تعتمد على تلك الأنواع من العقارات، وفي ظل ازدياد النمو السكاني في المدن الرئيسية، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير من قبل شريحة واسعة من المجتمع السعودي لتوفير استثمارات آمنه طويلة الأجل كالعقارات بمختلف أنواعها.

وأشار عقاريون إلى إن الطلبات قد انخفضت إلى حد ما نتيجة عدم طرح عقارات جديدة، لافتين إلى أن السوق تلمس بشكل حقيقي واقع الركود في ظل الحركة الكبيرة التي كانت عليها في العامين الماضيين، نتيجة ازدياد الأسعار، ما دفع الكثير من المستأجرين إلى التحرك الجماعي بحثا عن الأسعار المنخفضة.

وأكدوا أن الارتفاع الذي حدث في المملكة خلال الفترة الماضية كان نتيجة رفع الملاك الأسعار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، نتيجة القاعدة الاقتصادية التي تتمثل في قلة العرض وازدياد الطلب، الأمر الذي تسبب في تلك التداولات الكبيرة.

وأكدوا أن ثقافة المنزل الكبير قد تغيرت لدى المجتمع السعودي، مع وجود بدائل، حيث كان الطلب يتمركز حول المنزل الكبير الذي يحتوى على المجلس وغرف الطعام الواسعة، وذلك لاستقبال الضيوف كنوع من العادات السعودية، إلا أنه في الوقت الحالي زاد التركيز على عدد غرف النوم وعلى موقف للسيارة، في ظل وجود بدائل لاستقبال الضيوف كالاستراحات والخيام، والمطاعم الكبيرة.

كما أكدوا على أن السوق بحاجة إلى شقق سكنية كثيرة لعودة الحركة العقارية، بعدما سجلت هدوءا نسبيا مع دخول الربع الأخير من العام الماضي وشهر يناير (كانون الثاني) الجاري، لافتين إلى أن الطلبات تزداد في المناطق الجديدة كشمال العاصمة السعودية الرياض، والمناطق القريبة من الكورنيش في جدة والمنطقة الشرقية، بالإضافة إلى الأحياء التي على الأطراف في ظل الازدحام الذي تشهده المدن السعودية الرئيسية مع وجود إصلاحات عديدة للطرق السريعة فيها.

يذكر أن الكثير من المستثمرين يسعون حاليا إلى تحريك محافظهم إلى السوق العقارية مع وجود الإغراءات المتمثلة في التنمية الحكومية، وانخفاض أسعار مواد البناء والأيدي العاملة، بالإضافة إلى أنها تعتبر سوقا للاستثمار، مع وجود رؤوس أموال تتحرك لاقتناص الفرص العقارية.

وكان مسح أجراه بنك ساب أظهر أن ارتفاع معدل التضخم وأسعار العقارات له أثر سلبي على الشركات في السعودية، وتوصل المسح إلى أن 61 % من المديرين التنفيذيين يشعرون بالقلق إزاء التضخم وقال 56 % أن ارتفاع كلفة العقارات سيضر بنشاطهم. وقال البنك أن الارتفاع المستمر والحاد في أسعار العقارات له أثره السلبي على ثقة الشركات.

وحاولت السعودية التي تربط عملتها الريال بالدولار التخفيف من أثر ارتفاع الاسعار على سكانها البالغ عددهم نحو 25 مليون نسمة من خلال دعم مادي وخفض رسوم الاستيراد على سلع غذائية مختلفة وتشديد القيود على القروض المصرفية.