ابوخالد
17-05-2009, 08:40 AM
http://al-madina.com/sites/all/themes/madina/logo.png (http://al-madina.com/node/138089)
“صكوك الإعسار” .. هل هي المهمة السهلة للهروب من الوفاء بالديون؟
الأحد, 17 مايو 2009
البندري سعود - الرياض
أكد عدد من المسؤولين ورجال الأعمال أن ظاهرة صكوك الإعسار باتت مصدرا يهدد الأمن الاقتصادي، مشيرين إلى أنها تعتبر نوعا من التحايل لسرقة أموال المساهمين بصبغة قانونية وعدم إعادة الحقوق لمستحقيها.
وفي ذات السياق يرى عضو مجلس القضاء الأعلى وعضو مجلس الشورى السابق الدكتور علي الحكمي أن إغلاق باب التصويت على مشروع وقف صكوك الإعسار لرجال الأعمال ليس فيه أي نوع من التقصير، مشيرا إلى أن الشورى له آليات وأسس وقوانين يسير عليها في أي تصويت أو بحث موضوع محدد في المجلس، وان مشكلة ظاهرة صكوك الإعسار يحلها القضاء، ويجب أن لا يمنح صك الإعسار إلا بعد التحري وهذا معمول به في النظام التنفيذي حيث أن هناك إجراءات معينة واستثناءات نادرة لحالات يمنحها القضاء لصكوك الإعسار، وهم من يثبت عليهم من الظاهر والغيب عند الله.
وقال الحكمي: هناك حرص على حق المدين الذي بإمكانه أن يثبت بالدلائل الشرعية القوية على من أدعى الإعسار حتى يتم إنزال العقوبة به، وهذا منصوص عليه في النظام، والعقوبة أصبحت الآن تطبق في حق من يدعي الإعسار وليس بمعسر تصل للسجن لفترة طويلة، مشيرا إلى أنه كان غير معمول به في السابق.
واستطرد بقوله: نتابع أحوال صكوك الإعسار ولا نقف عند منحهم الصك، مشيرا إلى أن الإعسار ذكر في القرآن الكريم من خلال الآية "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة".
وأوضح الحكمي أن أبناء المعسر لا يطالبون بعد وفاته بالتسديد عن والدهم إلا إذا ثبت أنهم ورثوا من والدهم مالا كما أنهم لا يمنحون صكوك إعسار بعد وفاة والدهم لأنهم غير مطالبين بتحمل ديون والدهم أصلا.
التدقيق والتمحيص
من جانبه ثمن المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الله الحربي موقف مجلس الشورى حيال إيقاف التصويت على مشروع صكوك الإعسار لرجال الأعمال.
وقال الحربي: يجب أن لا يغلق الباب نهائيا ولن أعتب على جهات أخرى كالمحاكم لابد من التدقيق والتمحيص، مشيرا إلى منح المعسر صك إعسار مبدأ إسلامي معروف ولكن الخطأ في الإجراءات والآلية في منح هذه الصكوك وأن منح الصك يعد خطوة أولى وتعبيرا عن حسن النية كما يجب أن لا يطالب المدان أكثر ممن يملك.
ودعا الحربي إلى إيجاد آلية تكون أكثر تنظيمية وتشريعية كما يجب أن لا ينظر هذا الشخص على أنه حصانة مالية ووشاج من الأمان ومؤكدا في الوقت ذاته أن منح صكوك الإعسار مبدأ إسلامي معروف ويجب أن يكون خطوة أولى وليس نهاية بل تعبيرا عن حسن النية وإذا ثبت بعد ذلك لأي دائن يطالب هذا الشخص أن أوضاعه ليست كما أدعى أنه معسر عليهم بمطالبته بحقوقهم ، كما حذر من استقلال البعض لهذه الصكوك.
*الإفلاس والاختلال المالي
ويعرف المحامي علي بن عبد الكريم السويلم الإفلاس بأنه حالة توقف المدين عن سداد الديون نتيجة اختلال مركزه المالي حيث يكون خصومه أكثر من أصوله وهو يهدف إلى تصفية أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية وفيه يجتمع الدائنون على قدم المساواة ويخضعون للتنفيذ الجماعي على أموال المدين دون تنافس أو تزاحم ولا أفضلية لأحدهم إلاّ إذا كان له امتياز كحق الرهن أو إحدى الحالات التي ينص عليها النظام.
وبمجرد اشهار إفلاس التاجر تغل يده عن التصرف في أمواله ويحرم من مزاولة التجارة ما لم يرد إليه اعتباره عند وفائه بجميع المبالغ المطالب بها إذا لم يكن مفلساً محتالاً.
ويهدف تنظيم الإفلاس إلى تدعيم الثقة في المعاملات التجارية والمحافظة على حقوق الدائنين والمساواة بينهم
وأضاف السويلم : و تضمن نظام المحكمة التجارية نصوصاً لتنظيم هذه الحالة وصنف المفلسين إلى ثلاثة أنواع هي المفلس الحقيقي، والمفلس المقصِّر والمفلس الاحتيالي ورتب شروطاً وجزاءات وحسب علمي فإن الجهات المعنية قد أعدت مشروعا متكاملا لنظام الإفلاس تم مناقشته في مجلس الشورى ورفع لمجلس الوزراء لاستكمال إجراءات إصداره.
وتابع المحامي السويلم :أما صكوك الإعسار فهي تعالج حالة المعسر بدين مدني أي من لا يزاول التجارة وقد تعذر عليه تسديد ما عليه من ديون، فقد نص نظام المرافعات الشرعية في المواد الحادية والثلاثين بعد المائتين وما بعدها على كيفية إصدار صكوك الإعسار وحدد المحكمة العامة كجهة اختصاص في ذلك كذلك أجازت للقاضي الأمر بسجن المدين عند الاقتضاء استظهاراً لحاله وبحثاً عن أمواله كما خوَّل النظام الجهات الإدارية التحري عن أموال المدين قبل النظر في دعوى الإعسار.
أما فيما يتعلق بشأن الحلول لظاهرة الحصول على صكوك الإعسار يقول السويلم: إن الحل وقائي أي حرص الدائنين منذ البداية على عدم التعامل إلاّ بعد معرفة ملاءة وأمانة من يتعاملون معهم وذلك بالاستفسار من البنوك التي يتعامل معها الطرف الآخر وسؤال الغرف التجارية وطلب الضمانات الكافية الكفيلة بالوفاء بمستحقاتهم عند الاستحقاق، وكذلك التأكد من المشروع أو العمل أو المساهمة موضوع الحق وسلامتها ومستنداتها وكما تلاحظون أن ما تقدم كلها إجراءات وقائية، وكما يقال فإن الوقاية خير من العلاج كما أن التنظيمات الأخيرة للمساهمات العقارية سوف توفر القدر المطلوب من الجدية وصحة المعلومات ورأس المال والممتلكات وهي سوف تؤدي بإذن الله إلى التقليل من هذه الإشكالات علماً بأن إجراءات المحاكم لإصدار صكوك الإعسار تضمن أيضاً اقتصارها على حالات محدودة ولأسباب خارجة عن إرادة المعسر ودون وجود تقصير أو تلاعب بهدف المماطلة أو أكل حقوق الآخرين.
التهرب من السداد
ويقول رجل الأعمال المهندس تركي العنقري : إن هناك أشخاصا لديهم طرق للتهرب من السداد، ويجمعون المبالغ ، إذ يقوم المحتالون بنقل الأصول وتحويل النقود للأقرباء أو الأصدقاء أو غيرهم أو يتم تهريب الأموال للخارج أو غير ذلك من الطرق الاحترافية لإخفاء الأموال والعقارات والمنقولات، ثم بين عشية وضحاها يصبح شخصا معسرا لا يملك من المال شيئا وهو في الحقيقة يملكه.
وأضاف العنقري: لا نستطيع أن نلغي نظام منح صكوك الإعسار لأن هذا معروف في الإسلام وهناك من هو بأمس الحاجة بأن يثبت أنه معسر فلا يجب أن نحرمه من حقوقه ولكن يجب أن يكون هناك نظام صارم وعلى القضاة أن يشددوا في الإجراءات في إظهار صك الإعسار لمن أدعى حاجته له، مشيرا أن هناك مشكلة فعلا بسبب منح هذه الصكوك بهذه السهولة ويجب أن ينظر فيها.
وحذر العنقري البعض الذي يدخل إلى هذه المساهمات طامعا وطامحا أن يكون في مصاف أصحاب الملايين لأن الطمع والجشع يولد انفجار كوارث اقتصادية
أحقية البعض في الصكوك
وأوضح رجل الأعمال المهندس حمد الصيخان ، انه لو كان هناك عقوبة سجن لمثل هؤلاء المحتالين لما أقدموا على طلب منح صك إعسار مما جعلهم يتلاعبون بعقول البسطاء من الناس التي لا تعي مخاطر هذه المساهمات الوهمية، مشيرا إلى أن الجشع والطمع لدى كثير من الناس أحدث كارثة اقتصادية خطيرة في المجتمع.
وأشار رجل الأعمال حمد العلي إلى انه على الرغم من أحقية البعض في الحصول على هذه الصكوك إلا أن هناك من يستغلها في سداد ديون تحملها من دائنين له بدون حاجة ماسة لتلك الديون ليجد أن تلك الصكوك هي المخرج الأسهل للهروب من تلك المطالبات المالية وليمارس نفس المهمة القذرة مع أناس آخرين ويأكل حقوقهم بغير وجه حق وصك الإعسار مخرج لأولئك المستهترين الذين حرموا آلاف الأسر المحتاجة الأخرى من الاستفادة من سداد الديون التي تترتب عليهم وهم أولى بالسداد هنا من غيرهم.
ضحايا المساهمات
من ناحية اخرة أكد عدد من ضحايا المساهمات العقارية لـ " المدينة" على عدم الوعي في هذا الجانب الذي أدى إلى مخاطر اقتصادية واجتماعية وشخصية في حياتهم مشيرين إلى أن الإعلام كان له دور كبير في دخولهم في هذه المساهمات الوهمية يوازي دورهم في التوعية في هذا الجانب الآن موضحين أن الطامحين الذين يعلقون آمالا كبيرة على المؤسسات العقارية الوهمية لتحسين أوضاعهم الاقتصادية أصبحوا أكثر وعيا عن ذي قبل
و يقول إبراهيم السياري: إن ما لمسته من واقع تجربة فهم”اصحاب بعض المساهمات” يقومون بجمع أموال الناس بطرق ثم يدعون الإعسار فتضيع حقوق الناس ويجد اللصوص في هذه الصكوك حماية ضد الملاحقة القانونية، مشيرا إلى أن هناك من يقوم بعمليات تحويل أمواله لأبنائه أو أخوانه وهو "مليونير" ويطالب بصك الإعسار.
وأوضح عبد الكريم الناصر انه منذ أكثر من ( 7 ) سنوات وهو ينتظر الفصل في قضية إحدى المساهمات الوهمية، مشيرا إلى انه دفع مبلغ ( 280 ) ألف ريال ووعد بإعطائه الأرباح بعد ( 6 ) أشهر مشيرا إلى انه في حال عدم رغبته في الاستمرار معهم فستتضاعف الأرباح خلال فترات زمنية قصيرة
وأضاف الناصر: وبعد مضي المدة ذهبت ولكن كانت هناك مماطلات وتهرب من أصحاب هذه المؤسسات الوهمية حتى رفض بحجة أنه لا يملك المبلغ ولديه صك إعسار يثبت فيه عدم قدرته على السداد بالرغم من انه موظف كبير في إحدى الشركات وجميع أبنائه موظفون وفي مناصب كبيرة والنعمة ظاهرة عليهم وصك الإعسار حتى الآن لم يسقط عنه حتى هذه اللحظة. ويؤكد فيصل الخالدي أن فض إشكالية المساهمة التي شهدت تسليط أضواء إعلامية لا مثيل لها تعيد لنا الأمل لحل معظم المساهمات المتعثرة في كل منطقة، وتضرر منها آلاف المواطنين لكنه عبر عن استيائه عن كثرة المواعيد والتي تنتهي دائما دون جدوى.
تجدر الإشارة إلى ارتفاع عدد من صدرت بحقهم أحكام قضائية في مساهمات سوا المتعثرة وصل إلى ( 32 ) من رؤساء المجموعات تورطوا جميعهم في المساهمة التي أوقعت بـ ( 40 ) ألف مساهم خسروا نحو ( 1.2 ) مليار ريال جميعهم مسجلون في لائحة هيئة التحقيق والادعاء العام.
“صكوك الإعسار” .. هل هي المهمة السهلة للهروب من الوفاء بالديون؟
الأحد, 17 مايو 2009
البندري سعود - الرياض
أكد عدد من المسؤولين ورجال الأعمال أن ظاهرة صكوك الإعسار باتت مصدرا يهدد الأمن الاقتصادي، مشيرين إلى أنها تعتبر نوعا من التحايل لسرقة أموال المساهمين بصبغة قانونية وعدم إعادة الحقوق لمستحقيها.
وفي ذات السياق يرى عضو مجلس القضاء الأعلى وعضو مجلس الشورى السابق الدكتور علي الحكمي أن إغلاق باب التصويت على مشروع وقف صكوك الإعسار لرجال الأعمال ليس فيه أي نوع من التقصير، مشيرا إلى أن الشورى له آليات وأسس وقوانين يسير عليها في أي تصويت أو بحث موضوع محدد في المجلس، وان مشكلة ظاهرة صكوك الإعسار يحلها القضاء، ويجب أن لا يمنح صك الإعسار إلا بعد التحري وهذا معمول به في النظام التنفيذي حيث أن هناك إجراءات معينة واستثناءات نادرة لحالات يمنحها القضاء لصكوك الإعسار، وهم من يثبت عليهم من الظاهر والغيب عند الله.
وقال الحكمي: هناك حرص على حق المدين الذي بإمكانه أن يثبت بالدلائل الشرعية القوية على من أدعى الإعسار حتى يتم إنزال العقوبة به، وهذا منصوص عليه في النظام، والعقوبة أصبحت الآن تطبق في حق من يدعي الإعسار وليس بمعسر تصل للسجن لفترة طويلة، مشيرا إلى أنه كان غير معمول به في السابق.
واستطرد بقوله: نتابع أحوال صكوك الإعسار ولا نقف عند منحهم الصك، مشيرا إلى أن الإعسار ذكر في القرآن الكريم من خلال الآية "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة".
وأوضح الحكمي أن أبناء المعسر لا يطالبون بعد وفاته بالتسديد عن والدهم إلا إذا ثبت أنهم ورثوا من والدهم مالا كما أنهم لا يمنحون صكوك إعسار بعد وفاة والدهم لأنهم غير مطالبين بتحمل ديون والدهم أصلا.
التدقيق والتمحيص
من جانبه ثمن المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الله الحربي موقف مجلس الشورى حيال إيقاف التصويت على مشروع صكوك الإعسار لرجال الأعمال.
وقال الحربي: يجب أن لا يغلق الباب نهائيا ولن أعتب على جهات أخرى كالمحاكم لابد من التدقيق والتمحيص، مشيرا إلى منح المعسر صك إعسار مبدأ إسلامي معروف ولكن الخطأ في الإجراءات والآلية في منح هذه الصكوك وأن منح الصك يعد خطوة أولى وتعبيرا عن حسن النية كما يجب أن لا يطالب المدان أكثر ممن يملك.
ودعا الحربي إلى إيجاد آلية تكون أكثر تنظيمية وتشريعية كما يجب أن لا ينظر هذا الشخص على أنه حصانة مالية ووشاج من الأمان ومؤكدا في الوقت ذاته أن منح صكوك الإعسار مبدأ إسلامي معروف ويجب أن يكون خطوة أولى وليس نهاية بل تعبيرا عن حسن النية وإذا ثبت بعد ذلك لأي دائن يطالب هذا الشخص أن أوضاعه ليست كما أدعى أنه معسر عليهم بمطالبته بحقوقهم ، كما حذر من استقلال البعض لهذه الصكوك.
*الإفلاس والاختلال المالي
ويعرف المحامي علي بن عبد الكريم السويلم الإفلاس بأنه حالة توقف المدين عن سداد الديون نتيجة اختلال مركزه المالي حيث يكون خصومه أكثر من أصوله وهو يهدف إلى تصفية أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية وفيه يجتمع الدائنون على قدم المساواة ويخضعون للتنفيذ الجماعي على أموال المدين دون تنافس أو تزاحم ولا أفضلية لأحدهم إلاّ إذا كان له امتياز كحق الرهن أو إحدى الحالات التي ينص عليها النظام.
وبمجرد اشهار إفلاس التاجر تغل يده عن التصرف في أمواله ويحرم من مزاولة التجارة ما لم يرد إليه اعتباره عند وفائه بجميع المبالغ المطالب بها إذا لم يكن مفلساً محتالاً.
ويهدف تنظيم الإفلاس إلى تدعيم الثقة في المعاملات التجارية والمحافظة على حقوق الدائنين والمساواة بينهم
وأضاف السويلم : و تضمن نظام المحكمة التجارية نصوصاً لتنظيم هذه الحالة وصنف المفلسين إلى ثلاثة أنواع هي المفلس الحقيقي، والمفلس المقصِّر والمفلس الاحتيالي ورتب شروطاً وجزاءات وحسب علمي فإن الجهات المعنية قد أعدت مشروعا متكاملا لنظام الإفلاس تم مناقشته في مجلس الشورى ورفع لمجلس الوزراء لاستكمال إجراءات إصداره.
وتابع المحامي السويلم :أما صكوك الإعسار فهي تعالج حالة المعسر بدين مدني أي من لا يزاول التجارة وقد تعذر عليه تسديد ما عليه من ديون، فقد نص نظام المرافعات الشرعية في المواد الحادية والثلاثين بعد المائتين وما بعدها على كيفية إصدار صكوك الإعسار وحدد المحكمة العامة كجهة اختصاص في ذلك كذلك أجازت للقاضي الأمر بسجن المدين عند الاقتضاء استظهاراً لحاله وبحثاً عن أمواله كما خوَّل النظام الجهات الإدارية التحري عن أموال المدين قبل النظر في دعوى الإعسار.
أما فيما يتعلق بشأن الحلول لظاهرة الحصول على صكوك الإعسار يقول السويلم: إن الحل وقائي أي حرص الدائنين منذ البداية على عدم التعامل إلاّ بعد معرفة ملاءة وأمانة من يتعاملون معهم وذلك بالاستفسار من البنوك التي يتعامل معها الطرف الآخر وسؤال الغرف التجارية وطلب الضمانات الكافية الكفيلة بالوفاء بمستحقاتهم عند الاستحقاق، وكذلك التأكد من المشروع أو العمل أو المساهمة موضوع الحق وسلامتها ومستنداتها وكما تلاحظون أن ما تقدم كلها إجراءات وقائية، وكما يقال فإن الوقاية خير من العلاج كما أن التنظيمات الأخيرة للمساهمات العقارية سوف توفر القدر المطلوب من الجدية وصحة المعلومات ورأس المال والممتلكات وهي سوف تؤدي بإذن الله إلى التقليل من هذه الإشكالات علماً بأن إجراءات المحاكم لإصدار صكوك الإعسار تضمن أيضاً اقتصارها على حالات محدودة ولأسباب خارجة عن إرادة المعسر ودون وجود تقصير أو تلاعب بهدف المماطلة أو أكل حقوق الآخرين.
التهرب من السداد
ويقول رجل الأعمال المهندس تركي العنقري : إن هناك أشخاصا لديهم طرق للتهرب من السداد، ويجمعون المبالغ ، إذ يقوم المحتالون بنقل الأصول وتحويل النقود للأقرباء أو الأصدقاء أو غيرهم أو يتم تهريب الأموال للخارج أو غير ذلك من الطرق الاحترافية لإخفاء الأموال والعقارات والمنقولات، ثم بين عشية وضحاها يصبح شخصا معسرا لا يملك من المال شيئا وهو في الحقيقة يملكه.
وأضاف العنقري: لا نستطيع أن نلغي نظام منح صكوك الإعسار لأن هذا معروف في الإسلام وهناك من هو بأمس الحاجة بأن يثبت أنه معسر فلا يجب أن نحرمه من حقوقه ولكن يجب أن يكون هناك نظام صارم وعلى القضاة أن يشددوا في الإجراءات في إظهار صك الإعسار لمن أدعى حاجته له، مشيرا أن هناك مشكلة فعلا بسبب منح هذه الصكوك بهذه السهولة ويجب أن ينظر فيها.
وحذر العنقري البعض الذي يدخل إلى هذه المساهمات طامعا وطامحا أن يكون في مصاف أصحاب الملايين لأن الطمع والجشع يولد انفجار كوارث اقتصادية
أحقية البعض في الصكوك
وأوضح رجل الأعمال المهندس حمد الصيخان ، انه لو كان هناك عقوبة سجن لمثل هؤلاء المحتالين لما أقدموا على طلب منح صك إعسار مما جعلهم يتلاعبون بعقول البسطاء من الناس التي لا تعي مخاطر هذه المساهمات الوهمية، مشيرا إلى أن الجشع والطمع لدى كثير من الناس أحدث كارثة اقتصادية خطيرة في المجتمع.
وأشار رجل الأعمال حمد العلي إلى انه على الرغم من أحقية البعض في الحصول على هذه الصكوك إلا أن هناك من يستغلها في سداد ديون تحملها من دائنين له بدون حاجة ماسة لتلك الديون ليجد أن تلك الصكوك هي المخرج الأسهل للهروب من تلك المطالبات المالية وليمارس نفس المهمة القذرة مع أناس آخرين ويأكل حقوقهم بغير وجه حق وصك الإعسار مخرج لأولئك المستهترين الذين حرموا آلاف الأسر المحتاجة الأخرى من الاستفادة من سداد الديون التي تترتب عليهم وهم أولى بالسداد هنا من غيرهم.
ضحايا المساهمات
من ناحية اخرة أكد عدد من ضحايا المساهمات العقارية لـ " المدينة" على عدم الوعي في هذا الجانب الذي أدى إلى مخاطر اقتصادية واجتماعية وشخصية في حياتهم مشيرين إلى أن الإعلام كان له دور كبير في دخولهم في هذه المساهمات الوهمية يوازي دورهم في التوعية في هذا الجانب الآن موضحين أن الطامحين الذين يعلقون آمالا كبيرة على المؤسسات العقارية الوهمية لتحسين أوضاعهم الاقتصادية أصبحوا أكثر وعيا عن ذي قبل
و يقول إبراهيم السياري: إن ما لمسته من واقع تجربة فهم”اصحاب بعض المساهمات” يقومون بجمع أموال الناس بطرق ثم يدعون الإعسار فتضيع حقوق الناس ويجد اللصوص في هذه الصكوك حماية ضد الملاحقة القانونية، مشيرا إلى أن هناك من يقوم بعمليات تحويل أمواله لأبنائه أو أخوانه وهو "مليونير" ويطالب بصك الإعسار.
وأوضح عبد الكريم الناصر انه منذ أكثر من ( 7 ) سنوات وهو ينتظر الفصل في قضية إحدى المساهمات الوهمية، مشيرا إلى انه دفع مبلغ ( 280 ) ألف ريال ووعد بإعطائه الأرباح بعد ( 6 ) أشهر مشيرا إلى انه في حال عدم رغبته في الاستمرار معهم فستتضاعف الأرباح خلال فترات زمنية قصيرة
وأضاف الناصر: وبعد مضي المدة ذهبت ولكن كانت هناك مماطلات وتهرب من أصحاب هذه المؤسسات الوهمية حتى رفض بحجة أنه لا يملك المبلغ ولديه صك إعسار يثبت فيه عدم قدرته على السداد بالرغم من انه موظف كبير في إحدى الشركات وجميع أبنائه موظفون وفي مناصب كبيرة والنعمة ظاهرة عليهم وصك الإعسار حتى الآن لم يسقط عنه حتى هذه اللحظة. ويؤكد فيصل الخالدي أن فض إشكالية المساهمة التي شهدت تسليط أضواء إعلامية لا مثيل لها تعيد لنا الأمل لحل معظم المساهمات المتعثرة في كل منطقة، وتضرر منها آلاف المواطنين لكنه عبر عن استيائه عن كثرة المواعيد والتي تنتهي دائما دون جدوى.
تجدر الإشارة إلى ارتفاع عدد من صدرت بحقهم أحكام قضائية في مساهمات سوا المتعثرة وصل إلى ( 32 ) من رؤساء المجموعات تورطوا جميعهم في المساهمة التي أوقعت بـ ( 40 ) ألف مساهم خسروا نحو ( 1.2 ) مليار ريال جميعهم مسجلون في لائحة هيئة التحقيق والادعاء العام.